ابن أبي الحديد
228
شرح نهج البلاغة
ولا إليها مضطرين فقال الشيخ وكيف القضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والامر والنهى ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن تلك مقاله عباد الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ان الله سبحانه أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ( 1 ) فقال الشيخ فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا الا بهما فقال هو الامر من الله والحكم ثم تلا قوله سبحانه وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه احسانا ذكر ذلك أبو الحسين في بيان أن القضاء والقدر قد يكون بمعنى الحكم والامر ، وأنه من الألفاظ المشتركة .
--> ( 1 ) سورة 27 . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 .